العيني
144
عمدة القاري
أي : هذا باب في بيان ما يجوز من الهجران لمن عصى ، وقال المهلب : غرض البخاري من هذا الباب أن يبين صفة الهجران الجائز وأن ذلك متنوع على قدر الإجرام ، فمن كان جرمه كثيراً فينبغي هجرانه واجتنابه وترك مكالمته ، كما جاء في كعب بن مالك وصاحبيه ، وما كان من المغاضبة بين الأهل والإخوان فالهجران الجائز فيها ترك التحية والتسمية وبسط الوجه ، كما فعلت عائشة في مغاضبتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال كَعْبٌ ، حِينَ تَخَلَّفَ عَنِ النبِيِّ صلى الله عليه وسلم : وَنَهَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم المُسْلِمِينَ عَنْ كَلاَمِنا ، وَذَكَرَ خَمْسِينَ لَيْلَةً . أي : قال كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه . قوله : ( حين تخلف ) في غزوة تبوك ، وهو ليس ظرفاً لقال بل لمحذوف أي : حين تخلف ، كان كذا وكذا ونهى النبي صلى الله عليه وسلم ، عن الكلام معه مع صاحبيه مرارة بن الربيع وهلال بن أمية الثلاثة الذين خلفوا ، وذكر أن زمان هجر المسلمين عنهم كان خمسين ليلة ، وهذا الذي ذكره طرف من حديث طويل مستوفًى في آخر المغازي . 6078 حدَّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنا عَبْدَةُ عن هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها ، قالَتْ : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : إنِّي لأعْرِفُ غَضَبَكِ وَرِضاكِ . قالَتْ : قُلْتُ : وَكَيْفَ تَعْرِفُ ذَاكَ يا رسولَ الله ؟ قال : إنَّكِ إذَا كُنْتِ راضِيَةً قُلْتِ : بَلَى وَرَبِّ مُحَمَّدٍ ، وإذَا كُنْتِ ساخِطَةً قُلْتِ : لا وَرَبِّ إبْرَاهِيمَ . قالَتْ : قُلْتُ : أجَلْ لَسْتُ أُهاجِرُ إلاَّ اسْمَكَ . ( انظر الحديث 5228 . مطابقته للترجمة في قوله : ( لست أهاجر إلاّ اسمك ) وهذا من الهجران الجائز كما ذكرنا عن المهلب الآن صفة الهجران الجائز ، وقال القاضي : مغاضبة عائشة رضي الله عنها ، هي من الغيرة التي عفى عنها للنساء ولولا ذلك لكان عليها في ذلك من الحرج ما فيه ، لأن الغضب على النبي صلى الله عليه وسلم كبيرة عظيمة ، وفي قولها : إلا اسمك ، دلالة على أن قلبها مملوء من المحبة ، وإنما الغيرة في النساء لفرط المحبة . ومحمد هو ابن سلام ، وعبدة بفتح العين وسكون الباء الموحدة هو ابن سليمان الكلابي . والحديث أخرجه مسلم في الفضائل عن محمد بن عبد الله بن نمير . قوله : ( أجل ) بوزن : نعم وبمعناه ، وقال الأخفش : إلاَّ أن نعم أحسن من أجل في جواب الاستفهام ، وأجل أحسن من نعم في التصديق . 64 ( ( بابٌ هَلْ يَزُورُ صاحِبَهُ كُلَّ يَوْمٍ أوْ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ؟ ) ) أي : هذا باب يذكر فيه : هل يزور الشخص صاحبه كل يوم أو يزور في طرفي النهار بكرة وعشية : فالبكرة أول النهار من طلوع الشمس إلى نصف النهار ، والعشية آخره ، وفي كثير من النسخ : وعشياً ، بدون التاء وقال الجوهري : العشي والعشية من صلاة المغرب إلى العتمة وقيل : العشي من الزوال إلى العتمة ، وقيل : إلى الفجر ، وقال بعضهم : وقال ابن فارس : والعشاء بالفتح والمد من الزوال إلى العتمة . قلت : هذا غلط ، قال الجوهري : العشاء بالمد والفتح الطعام بعينه ، والظاهر أن ابن فارس قال : العشاء بالمد والكسر ، والغلط من الناقل . 6079 حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى أخبرنا هِشامٌ عَنْ مَعْمَرِ . ( ح ) ، قال اللَّيْثُ : حدّثني عُقَيْلٌ قال ابنُ شِهابٍ : فأخبرني عُروةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ زَوْجَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم قالَتْ : أُمْ أعْقِلْ أبَوَيَّ إلاَّ وَهُما يَدِينانِ الدِّينَ وَلَمْ يَمُرَّ عَلَيْهِما يَوْمٌ إلاَّ يَأْتِينا فِيهِ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، طَرَفَي النَّهارِ بُكْرَةً وَعَشِيَّةً ، فَبَيْنَما نَحْن جُلُوسٌ في بَيْتِ أبِي بَكْرٍ في نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قال قائِلٌ : هاذا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم في ساعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأتِينا فِيها ، قال أبُو بَكْر : ما جاءَ بِهِ في هاذِهِ السَّاعَةِ إلاَّ أمْرٌ . قال : إنِّي قَدْ أُذِنَ لِي بالخُرُوجِ . مطابقته للترجمة في قوله : ( إلاَّ يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طرفي النهار بكرة وعشية ) وإبراهيم هو ابن